الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

الإدارة والقيادة في الإسلام

لا شك أنّ أهداف الإدارة في الإسلام لا يمكن أن تنفصل عن أهداف الحكومة الإسلامية في عملها على مستوى الإدارة ، فهي جزء لا يتجزأ من النظام الإسلامي العام . وعلى ضوء ذلك ينبغي دراسة أهداف الحكومة في الإسلام بمقياس واسع وكلي ، ليتبيّن الهدف من الإدارة في التفاصيل والمكوّنات الاجتماعية التي تتشكل منها هذه الحكومة . بل أكثر من ذلك ، لابدّ من دراسة أهداف الإدارة الإسلامية بشكل دقيق ضمن الهدف من « خلق الإنسان » ومن خلال الرؤية الكونية التي يمنحها الإسلام للبشر ، فبدون ذلك سوف تفقد مسألة الإدارة والقيادة في الإسلام شكلها وهيكلها الإسلامي وستتلّون بصبغة الإدارات « الغربية » و « الشرقية » . ومن أجل أن نحصل على فهم أعمق لهذه المسائل الكلية لابدّ من إجراء دراسات وبحوث كثيرة ، ولكننا مضطرون هنا لاستعراض هذا البحث بشكل مضغوط . الحكومة الإسلامية وسيلة لتحقيق أربعة أهداف كبيرة : لا شك أنّ الإسلام لا ينظر إلى الحكومة على أساس أنّها هدف ، بل وسيلة « لتحقيق الأهداف السامية » لحياة البشرية المتكاملة . ولكن ما هي هذه الأهداف السامية ، وكيف يمكن تحقيقها ؟ في تحقيق كلّي يمكن التركيز على « أربعة أهداف أساسية » أكثر من غيرها ، وهذه الأهداف لا تنحصر بالحكومة الإسلامية ، بل إنّ جميع أنواع الإدارات التي تنشأ وتتولد من هذه الحكومة يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار هذه الأهداف الأربعة وتتحرك في هذا الخط : 1 - الاهتمام بتوعية الناس وفتح آفاق المعرفة أمامهم . 2 - التربية المعنوية وإحياء القيم الأخلاقية . 3 - إقامة القسط والعدل بحيث يكون منبثقاً من عمق المجتمع وبشكل تلقائي وطبيعي لا أنّه مفروض عليه من الخارج . 4 - تحرير الناس من قيود الأسر .